محمد نبي بن أحمد التويسركاني

222

لئالي الأخبار

ان ثلاث نسوة أتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقالت : أحديهن إن زوجي لا يأكل اللّحم ، وقالت الأخرى إنّ زوجي لا يشمّ الطيب وقالت الأخرى إنّ زوجي لا يقرب النّساء فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجرّ ردائه حتّى صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللحم ، ولا يشمّون الطيب ولا يأتون النّساء أما إني آكل اللحم وأشم الطّيب ، وآتى النّساء فمن رغب عن سنّتى فليس مني . وعنه عليه السّلام قال : جاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى النّبى صلّى اللّه عليه وآله فقالت يا رسول اللّه : ان عثمان يصوم النّهار ويقوم اللّيل فخرج رسول اللّه مغضبا يحمل نعليه حتّى جاء إلى عثمان فوجده يصلّى فانصرف عثمان حين رآى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : يا عثمان لم يرسلني اللّه بالرّهبانية ولكن بعثني بالحنيفيّة السمحة أصوم ، وأصلّى ، وألمس أهلي فمن أحب فطرتى فليستنّ بسنتي ومن سنتي النكاح وقال في الأنوار في الرّوايات : ان عثمان بن مظعون ( ره ) لما نظر إلى الدّنيا وفناها ، وسمع من النّبى صلّى اللّه عليه وآله المواعظ البالغة حمله ذلك على أن لبس الثياب الخلقة ، وترك أهله ، ومضى إلى بعض جبال المدينة ليستخلى للعبادة فجائت امرأته يوما إلى بيت النّبى فلمّا دخل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البيت عرفها فقال هذه امرأة أخي عثمان فقالت له زوجته : نعم يا رسول اللّه لكن يا رسول اللّه زوجها فارقها ، ومال إلي بعض الجبال للعبادة ، ومن هذا امرأته لم تمس الطيّب مدّة ، ولم تلبس افخر ثيابها فلما سمع النّبى كلامها خرج غضبانا يجرّ طرف ردائه على الأرض فرقى المنبر واجتمع النّاس وأمر باحضار عثمان فأبلغ في الخطبة ، وقال : أتريدون دينا خيرا من ديني ، وسنة أهدى من سنّتي واللّه لو كان أخي موسى حيّا لما وسعه الا اتّباعى انظروا إلى ما أفعل انّى أصوم ، وأفطر ، واصلّى ، وأنام ، وانكح النّساء وآكل ، واشرب ثم التفت إلى عثمان وقال له انّ اللّه سبحانه غنّى عن ثيابك هذه الخشنة فقم وانزعها وادخل على أهلك ، وخالطهم واكتسب لهم فترك عثمان ما كان فيه .